محمد راغب الطباخ الحلبي
295
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
إلى قطب الدين النيسابوري وصاهره وفوض إليه تدريس النورية المعروفة بالنفري ، فدرّس بها إلى أن جرت له حالة مع النائب في القضاء بحلب أبي البركات محمد بن منصور الشهرزوري أوجبت ضيق صدره ، فسار من حلب وأقام بالقدس ، وولي التدريس بها بالمدرسة الناصرية . وكان سمع الحديث من كمال الدين عمر بن حموية وأبي بكر الجيلي . وكان سبب رحيله من حلب أن الضياء بن الشهرزوري رجمت داره أياما ، فاتهم بذلك أبا الفتح بن مجد الدين طاهر وشكاه إلى السلطان الملك الظاهر ، وتكرر ذلك منه ، فاستدعاه السلطان ليلة من الليالي إلى القلعة فصعد فالتقاه حسام الدين محمود شحنة حلب « 1 » فأجلسه في دهليز القلعة إلى أن مضى الربع من الليل ، فصعدت رقعة من الضيا ابن الشهرزوري يشكو فيها صدر الدين ويقول : إننا في هذه الساعة رجمنا ، فاستدعى السلطان حسام الدين الشحنة وطلب منه إحضار الصدر فقال : يا مولاي واللّه إنه قاعد عندي من أول الليل ، فأمر بإنزاله إلى منزل أبيه ، فقال له أبوه : يا بني ما بقي يمكننا القعود بحلب ، فأصبحا وسافرا . ثم بدا له في الطريق فرد ابنه ليأتيه بأهله وما يحتاج إليه ، وكان قد آذاه عمر بن العجمي وطلب مشاركته في الزجاجية ، فجاء إليّ وقال : نخرج إلى الشيخ علي الفاسي ، فخرجت معه فذكر ما عامله عمر بن العجمي وقال : إنه قد رشا جماعة وإنه استعان عليّ بذلك وأنا أستعين عليه برفع الأيدي في الأسحار . وكتب الدولعي إلى الناصر صلاح الدين بسبب الكمال عمر بن العجمي شفاعة يذكر فيها حال الزجاجية وأن المجد بن جهبل هو ابن بنت جد الكمال ابن العجمي ( الذي هو الباني والواقف للمدرسة ) وعنه تلقى تدريس المدرسة وأن من جملة من درّس بها الحافظ المرادي شيخ الدولعي وأقام بها إلى أن مات . قال : وكان قبل المرادي بها شيخ متصوف يدعى الظهير ، وكان قبل هذا الظهير الإمام عبد اللّه القصيري ، وكان ممن صحب الغزالي والكيا الهراسي وأسعد الميهني « 2 » . قال الدولعي : وبعد موت شيخنا المرادي استدعى السلطان نور الدين لشيخنا شرف الدين مكانة يعني ابن أبي عصرون وابتنى له المدرسة التي هي الآن تحت يد ولده ، ووصل
--> ( 1 ) هو الجد الأعلى لبني الشحنة كما ذكره في أوائل الدر المنتخب . ( 2 ) من رجال ابن خلكان .